السيد هاشم البحراني
242
البرهان في تفسير القرآن
بدنه وعقله ؟ لم لا تدعون الله بمثل دعائهما ، أو تتوسلون إلى الله بمثل توسلهما إليه ، ليسد فاقتكم ، ويجبر كسركم ، ويسد خلتكم ؟ فقالوا : اللهم إليك التجأنا « 1 » ، وعلى فضلك اعتمدنا ، فأزل فقرنا وسد خلتنا بجاه محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم . فأوحى الله إليه : يا موسى ، قل لهم ليذهب رؤساؤهم إلى خربة بني فلان ، ويكشفوا في موضع كذا وكذا - لموضع عينه - وجه أرضها قليلا ، ويستخرجوا ما هناك ، فإنه عشرة آلاف ألف دينار ، ليردوا « 2 » على كل من دفع في ثمن هذه البقرة ما دفع ، لتعود أحوالهم إلى ما كانت ، ثم ليتقاسموا بعد ذلك ما يفضل ، وهو خمسة آلاف ألف ، على قدر ما دفع كل واحد منهم في هذه المحنة ، لتتضاعف أموالهم ، جزاء على توسلهم بمحمد وآله الطيبين ، واعتقادهم لتفضيلهم . فذلك ما قال الله تعالى : * ( وإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها ) * اختلفتم فيها وتدارأتم ، ألقى بعضكم الذنب في قتل المقتول على بعض ، ودرأه عن نفسه وذريته « * ( واللَّه مُخْرِجٌ ) * مظهر * ( ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ) * ما كان من خبر القاتل ، وما كنتم تكتمون من إرادة تكذيب موسى ( عليه السلام ) ، باقتراحكم عليه ما قدرتم أن ربه لا يجيبه إليه . فَقُلْنا اضْرِبُوه بِبَعْضِها ) * ببعض البقرة كَذلِكَ يُحْيِ اللَّه الْمَوْتى في الدنيا والآخرة كما أحيا الميت بملاقاة ميت آخر : أما في الدنيا فيلاقي ماء الرجل ماء المرأة ، فيحيي الله الذي كان في الأصلاب والأرحام حيا ، وأما في الآخرة فإن الله تعالى ينزل بين نفختي الصور ، بعد ما ينفخ النفخة الأولى من دوين السماء الدنيا ، من البحر المسجور الذي قال الله تعالى : والْبَحْرِ الْمَسْجُورِ « 4 » وهو « 5 » مني كمني الرجل ، فيمطر ذلك على الأرض ، فيلقي الماء المني مع الأموات البالية ، فينبتون من الأرض ويحيون . قال الله عز وجل : ويُرِيكُمْ آياتِه ) * سائر آياته سوى هذه الدلالات على توحيده ، ونبوة موسى ( عليه السلام ) نبيه ، وفضل محمد ( صلى الله عليه وآله ) على الخلائق ، سيد إمائه وعبيده ، وتبيين « 6 » فضله وفضل آله الطيبين على سائر خلق الله أجمعين لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ تتفكرون أن الذي يفعل هذه العجائب لا يأمر الخلق إلا بالحكمة ، ولا يختار محمداً إلا وهم أفضل ذوي الألباب » . 508 / [ 2 ] - ابن بابويه ، قال : حدثني أبي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا علي بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر
--> 2 - عيون أخبار الرّضا ( عليه السّلام ) : 2 : 13 / 31 . ( 1 ) في « س » : التجاؤنا . ( 2 ) في « س » و « ط » : ويزدادوا . ( 3 ) في المصدر : وذويه . ( 4 ) الطَّور 52 : 6 . ( 5 ) في المصدر : وهي . ( 6 ) في المصدر : وتبيينه .